عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
159
أمالي الزجاجي
لقد كنت ، ممن تصطفى النّفس خلّة * لها دون خلّان الصّفاء نصيب « 1 » ولكن تجنّيت الذّنوب ومن يرد * بجدّ الهوى تعدد لديه ذنوب « 2 » ولمّا وجدت الصّبر أبقى مودّة * وطارت بأضغان إلىّ قلوب « 3 » هجرت اجتنابا غير صرم ولا قلى * أميمة مهجور إلىّ حبيب « 4 » [ قصة فيها تمثل بشعر ذي الرمة ] أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن العباس اليزيدي عن أبيه عن جدّه قال : أخبرني بعض أصحابنا قال : اجتزت بناحية نجد على جارية من الأعراب ، كأنّها فلقة قمر ، تنظر عن عينين نجلاوين « 5 » ، بأهداب كقوادم النّسر ، « 6 » لم أر أكمل جمالا منها ، فوقفت أنظر إليها وبجنبها عجوز ، فقالت العجوز : ما وقوفك على هذا الغزال النّجدىّ ولا حظّ لك فيه ! فقالت الجارية : دعيه باللّه يا أمّتاه يكن مثل ما قال ذو الرّمّة :
--> - * فيعلم ما يبدو له ويغيب * أي ويغيب عنا . ( 1 ) تصطفى : تختار وتستصفى . والخلة : الصاحب ، والصاحبة . وفي الديوان : « خلات الصفاء » . ( 2 ) تجنيت ، من الجناية ، يقال تجنى عليه ذنبا : إذا تقوله وهو بريء لم يفعله . وفي هامش م رواية : « تجنبت الذنوب ومن يرد » . بالباء في « تجنيت » وضبط « يرد » بضم الياء وكسر الراء . ( 3 ) في الديوان 104 : « ولما وجدت الهجر » وكلاهما متجه ، فالهجر وسيلة لإبقاء المودة ؛ إذ فيه إرضاء للعاذلين وتعمية لأبصارهم . والصبر على هجر الحبيب فيه إبقاء عليه أيضا . ( 4 ) النجلاء ، من النجل بالتحريك ، وهو سعة شق العين في حسن . ( 5 ) الأهداب : جمع هدب . والهدب : جمع هدبة ، وهي الواحدة من الشعر النابت على شفر العين . ( 6 ) وقوادم النسر : ريشات أربع في مقدم جناحه ، واحدتها قادمة .